خواجه نصير الدين الطوسي

247

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

لذلك المجموع علّة خارجة منه . وأمّا إثبات امتناع ما لا نهاية له في الوجود بدليل التطبيق ، كما قالوه في الكتب الحكميّة ، فلا يتمّ . والدليل هو أن ينقص من غير المتناهى جملة متناهية ، ويتوهّم تطبيق الباقي على المجموع قبل النقصان ، ويقال : لا بدّ من أن يكون إحدى الجملتين أنقص من الأخرى بعدد متناه . فيكون الجملتان غير متناهيتين ، كما مرّ بيانه . وإنّما لا يتمّ بمثل ما قلنا في الحوادث ؛ ويتمّ بمثل ما مرّ ، وهو أن يكون من مدبّر العالم إلى ما لا نهاية له جملة من العلل غير متناهية مترتّبة كلّها موجودة ، ومنه إلى ما لا يتناهى جملة من المعلولات غير متناهية مرتبة كلّها موجودة متطابقتان في الخارج من غير احتياج إلى توهّم ومتساويتان في الجانب الّذي يلي العالم . ومن الواجب أن يكون جملة العلل زائدة على جملة المعلولات بواحدة من العلل ، في الجانب الآخر الّذي فرض غير متناه . ويلزم من ذلك انقطاع المعلولات قبل انقطاع العلل المقتضى لتناهيهما مع فرضهما غير متناهيين ، وذلك خلف . فاذن ، كون العلل غير متناهية محال ، فالنّسبة محال . قال : معارضة دليل وجود مدبر العالم بوجوه فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنّ مدبّر العالم ممكن الوجود ، لكنّ الوجود به أولى ، فلأجل هذه الأولوّية يستغنى عن المؤثّر . سلّمنا أنّ الوجوب بالنسبة إليه كالعدم ، لكن لم قلت : إنّه يفتقر إلى السبب . بيانه أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هو الحدوث لا الامكان . فإذا كان ذلك المؤثّر قديما لم يحتج إلى المؤثّر . سلّمنا أنّه لا بدّ من سبب ، فلم قلت : إنّ الدور باطل . قوله : « ولأنّ العلّة قبل المعلول فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما قبل نفسه » ، قلنا : تدّعى القبليّة بالزمان ، أو بالذات ، أو بمعنى آخر ؟ فان عنيت به الأوّل فهو باطل ، لأنّه لا معنى لكون الشيء مؤثّرا في الغير إلّا صدور الأثر عنه على ما تقدّم ، فقبل صدور الأثر عنه يستحيل أن يكون مؤثّرا . وإذا كان